الجمعة، 13 يونيو 2014

حديث داخلي



ها هو يجلس في مكانه المفضل..
هناك في الظلام حيث اعتاد أن يجلس كلما أراد الخروج من دوامة التفكير الروتيني.
هناك في الظلام حيث يقبع يراقب الأضواء البعيدة.
لم تكن حالته النفسية سيئة كما هي عادته، لم يكن حزيناً، ولم يكن سعيداً كذلك.
أخذ ينظر إلى الفضاء الممتلئ بالنجوم، وفكر: إن ما ﻻ أراه في هذا الفضاء أكثر بكثير مما أراه.
استوقفته الفكرة.
نحن جميعاً لا نرى إﻻ القليل، لا نرى إﻻ القشور.
هذا البحر المتشح بالسواد والهادئ بطريقة تثير الأعصاب، ممتليء بالحياة وما هذا السواد سوى انعكاس للظلام المحيط به، وحتى في النهار يبدو أزرق اللون وما ذلك سوى انعكاس للسماء التي بدورها ليست زرقاء.
إن البشر ليسوا سوى مجموعة من الحمقى، يظنون أنهم أهم من في الكون.
يظنون أنهم أكثر من يمتلك المعرفة وأكثر الكائنات عقلاً، ولا أظن أن أرجحنا عقلاً يمكنه أن يتحمل ما لدى النملة من معرفة.
إن أبسط حشرة تمتلك من الغرائز والتكتيك ما نعجز حتى عن فهمه كما ينبغي.
لا عجب أننا ﻻ نعرف شيئاً، فنحن حتى لم نستطع اكتشاف أنفسنا، وما لا نفهمه عن أنفسنا يزيد كثيراً عما نعرف.
ما يثير السخرية حقاً عندما يخبرك أحدهم بثقة: أنا أفهمك.
من أنت أيها الأحمق حتى تدعي فهمي، أأفشل أنا عن فهمي وتنجح أنت!

الثلاثاء، 20 مايو 2014

السعادة وجهة نظر



عادة ما تقوم المجتمعات بفرض وجهة نظر مغلوطة عن السعادة وتجعل الفرد يعتقد عن طريق الخطأ أن السعادة تكمن في الوصول إلى بعض الأمور السطحية، فينغمس الفرد في الحياة متخذاً من هذه الأمور هدفاً يجب الوصول إليه لتحقيق السعادة المنشودة.

إن السعادة كحالة شعورية تتطلب التعاطي مع الحياة بالأسلوب المناسب للفرد، بمعنى أنه يجب على الفرد أن يقوم بجميع الأمور في حياته بالطريقة التى تتناسب مع مقوماته الشخصية والتي بالتأكيد تختلف من فرد إلى آخر.
يجب أن يكون نمط الحياة التي يحياها الفرد ملائماً له فيزيائياً ونفسياً حتى يكون سعيداً، فعلى سبيل المثال إذا كان الفرد يحب الأعمال اليدوية وظل طوال سنوات يقوم بعمل يدوي، ثم فجأة هبطت عليه ثروة جعلته يغير نمط الحياة المناسب له ويتخذ لحياته نمطاً جديداً مخالفاً لطبيعته، بالتأكيد هذا الفرد سيشعر بالتعاسة لابتعاده عن نمط الحياة المناسب لطبيعته وسيقول بثقة أن المال لا يجلب السعادة وأنه كان أكثر سعادة قبل أن تهبط عليه تلك الثروة.

القصة لا علاقة لها بالمال أو بالنجاح أو الوقوع في الحب أو أي شيء آخر، هذه الأشياء تعطيك سعادة لحظية مؤقتة سرعان ما تنتهى إذا ابتعدت عن نمط الحياة المناسب لطبيعتك.

إذا لكى تحظى بالسعادة يمكنك أن تفعل أى شيء ولكن بالطريقة المناسبة لك، يمكنك أن تكون غنياُ أو فقيراُ، مشهوراً أو مجهولاً، متزوجاً أو أعزباً.

ويمكنك التعرف بسهولة على الطريقة الملائمة لك، فهي الطريقة التي تشعرك بالارتياح.

إذا كنت تسعى وراء النجاح أو الثروة أو الشهرة أو أي شيء كان، فقط افعلها بالطريقة المناسبة، وتذكر جيداً لحظات سعيك، فتلك هي اللحظات التي سوف تقصصها على الآخرين بكل فخر وسعادة.

الطريق إلى النجاح أكثر متعة من النجاح ذاته.. استمتع به.

السبت، 29 مارس 2014

الماضي.. الحاضر.. والمستقبل

هل فكرت من قبل كيف ستكون حياتك لو عاد بك الزمن إلى الماضي وقمت بتغيير بعض الخيارات وبعض القرارات؟

أنت كإنسان تتخذ خياراتك وقراراتك وفقاً لما هو متاح لك من معرفة وخبرة وقت اتخاذ القرار، ومن الطبيعي والمنطقي أن يزداد معين خبراتك ومعارفك مع مرور الوقت.

لو عاد بك الزمن إلى الماضي ففي الغالب ستتخذ نفس الخيارات لأنك ببساطة لا تعرف ما تعرفه اﻵن، فالمعرفة عملية تراكمية، ولا بد من خوض التجارب والقيام بالخيارات الصحيحة والخاطئة، فكل ما مر بنا من أحداث وكل ما واجهنا من لحظات سعادة وشقاء هو ما يحدد ما نحن عليه اﻵن.

لذا بدلاً من أن تنظر إلى الماضي بأسى أو حتى بفخر، انظر أين تقف الآن وهل أنت راض عن موقعك، وما الذى ينقصك حتى تقف حيث تريد.

لا تكرر أخطاء الماضي. انظر ما الذى كان يجب أن تفعله سابقاً ولم تفعله وافعله اﻵن.

فكر ما الذى ينقصك حتى تحقق أحلامك، وخطط لتنفيذه وابدأ اﻵن وكفى إهداراً للوقت.

ربما تجد نفسك بعيداً عما كنت تود أن تكون ولكن الفرصة لا تزال أمامك لتعويض ما فاتك. 
استفد من أخطاء الماضي.. اكتشف أين تقف اﻵن.. وتقدم للأمام.

الأربعاء، 26 مارس 2014

اكتب ولا يهمك




  كل إنسان يحتاج إلى التعبير عن نفسه وعن مشاعره من حين إلى آخر، وتعتبر الكتابة وسيلة مهمة من وسائل التعبير.
  
  المشكلة التي تواجه أغلبنا هي ربط القدرة على الكتابة بالموهبة، بمعنى أنه قد يقوم أحدهم بكتابة ما يعتلى في صدره وما يفيض في عقله من أفكار ومشاعر وعندما ينتهي ويقرأ ما كتبه لا يستحسن الأسلوب أو بنية الكلام المكتوب، أو يشعر بسذاجة ما طرحه من أفكار ومشاعر فيعزي الأمر إلى عدم امتلاكه لموهبة الكتابة فيتوقف نهائياً عن الكتابة.

  لا شك أن الموهبة مهمة، ولكنها ليست كل شيء، فالكتابة مثلها مثل أى شيء آخر تحتاج الى الممارسة والتكرار.

  لذا إذا كنت تحب الكتابة، أو تريد التعبير عن نفسك وليس لديك وسيلة تعبير أخرى، فنصيحتي إليك أن تكتب كثيراً وتقرأ كثيراً، وكلما زاد كم ما تقوم به من قراءة وكتابة، كلما تحسن أسلوبك وتطور وكلما إزددت قدرة على التعبير عما يجول في رأسك بطريقة أفضل، ناهيك عن الراحة التي ستغمرك عندما تستطيع التعبير عن نفسك وعن مشاعرك.

  وأخيراً لن تستطيع الحكم على امتلاكك للموهبة في أى مجال دون أن تخوض فيه وتمارسه مراراً وتكراراً.

من الأخر يعني " اكتب ولا يهمك " 

الخميس، 13 فبراير 2014

تأملات

بعيداً هناك حيث يسكن، خرج من الباب ليفاجئه هواء نوفمبر العليل المحمل برائحة المحيط.
تقدم عدة خطوات لتغمره آشعة الشمس الساطعة، لتجبره على إغماض عينيه حتى يعتاد على الضوء الساطع، وترك قدميه الحافيتان تعبثان برمال الشاطئ الدافئة.
أخذ شهيقاً عميقاً، ليغسل رئتيه بهواء المحيط العليل، ويترك مشاعر الهدوء والسلام والسكينة تغمره.
جالساً على الرمال يتأمل أمواج المحيط القوية، أخذت الأفكار تتصارع داخل رأسه مثل تلك الأمواج.
الموجة تلو الموجة.. والفكرة تلو الفكرة.
شرد بعيداً حيث تتخذ الصراعات أشكالاً أخرى.
حيث تعلو الضوضاء فوق المنطق وتعلو الافتراءات فوق الحقائق.
حيث ينشغل الكل بالأخرين ويهملون أنفسهم.
حيث يتشاغل الجميع بتوافه الأمور عن مشكالهم الحقيقية.
هناك حيث ينشغل الضعيف بمحاربة الضعيف يأساً.
هناك حيث التفتيش في النوايا هو الأصل.
هناك حيث يحتكر الجميع الحقيقة والوطنية. 
هناك حيث تعيش الملايين، ولا أحد يعيش حقاً.
هناك حيث الضحك يملأ المكان. 
ولكنه ضحك أشبه بالبكاء