الثلاثاء، 6 أكتوبر 2026

الواجب



رنين الهاتف أخرجه من شروده، رقم غير مسجل. أجاب بتبرم:

-       ألو؟

-       كيف حالك يا حسن؟ هل محمود بجانبك، هاتفه مغلق منذ مدة.

-       الرقم خطأ.. وداعًا.

-       لا تفعل هذا مجددًا.. فلتتوقف عن المزاح لمرة واحدة.

-       لست أمزح.. أنا لا أعرفك لأمزح معك. أخبرتك أن الرقم خطأ.

-       لا فائدة، دائمًا ما تفعل ذلك، متى تنضج يا رجل؟ لم تعد طفلًا.

-       أف. هل أنت أصم؟ أخبرتك أن الرقم خطأ.. لست حسن ولا أعرف أي حسن.

-       لستَ ظريفًا حتى، على أي حال، كل عام وأنت بخير وأخبر محمود أنني كلمته لأتمنى له عيدًا سعيدًا.

-       لن أخبره شيئًا لأنني ببساطة لا أعرفه، لماذا لا تفهم أنك اتصلت برقم خاطئ؟

-       لن أسايرك أكثر من ذلك. لقد اتصلت بهذا الرقم عشرات المرات وأعرف يقينًا أن الرقم صحيح، وأعرف صوتك.. لا يهم. لقد فعلت الواجب وتمنيت لكما عيدًا سعيدًا.. الوداع.

-       انتظر... أنت.. أنت تتكلم من الغردقة؟

-       بالطبع.. تعرف أنني أعيش هناك يا حسن.

-       لست حسنًا.. كم مرة يجب أن أخبرك أنك طلبت رقم خاطئ؟

-       حقًا! ألا تسأم أبدًا؟ أذا لم تكن حسنًا، فكيف عرفت أنني في الغردقة؟

-       لا.. لم أعرف... مجرد توقع محظوظ.

-       كما تريد.. لا أملك الوقت لمجادلتك. سلام.

-       انتظر.

-       ماذا؟

-       لا شيء... مع السلامة.

-       ماذا أردت أن تقول؟

-       فقط.. آه.. فقط حاول الاتصال بحسن أو محمود مجددًا فأنت لم تفعل، فهذه مكالمة خاطئة، ولم تقم بالواجب كما تظن.

-       أف. لا فائدة من الحديث معك. تبًا لك ولمحمود، أنا مخطئ فعلًا لتذكركما في العيد، فلتذهبا إلى الجحيم.

وانقطع الاتصال.