منذ تقاعده دائمًا ما يقف في محطة
الحافلات في نفس التوقيت، يستقل الحافلة لربع ساعة ثم يترجل ليقضي بضع ساعات مع
أصدقائه القدامى.
وصلت حافلته فصعد بروية متجنبًا
النظر نحو السائق المتجهم وتوجه إلى مقعده المفضل خلف الفاصل بين السائق والركاب،
ولكنه وجد سيدة تجلس هناك.
تردد لحظات قبل أن يجول ببصره في
الحافة بحثًا عن مقعد شاغر، وجد ضالته في الجانب المقابل، فجلس متأففًا.
أخذ يراقب الطريق والبنايات في
جانبه الجديد، إلى أن وصلوا محطة في متصف طريقه تقريبًا، وفي هذه المحطة دائمًا ما
يترك السائق مكانه لدقيقة أو أكثر ثم يعود لتكملة طريقه مهمهمًا باعتذار بصوت لا
يكاد يُسمع.
ازداد ضيقه وشخص ببصره إلى الرصيف
والبناية الواقعة خلف المحطة، هناك سيدة مسنة أكثر منه لاحظ أنه ما أن توقفت
الحافلة حتى خرجت من داخل متجر بقالة صغير ووقفت ترنو للحافلة مبتسمة.
توجه السائق نحوها وتصافحا قبل أن يقبّل
يدها وهي تربت على رأسه بحنان.
تبادلا الحديث لدقيقة، بعدها ربتت
السيدة على كتفه فقبّل يدها مجددًا قبل أن ينصرف عائدًا نحو الحافلة.
راقبه ليلاحظ ابتسامة صافية تملأ
وجهه قبل أن تختفي ليعود لمظهره الجاد وهو يصعد إلى مكانه وينطلق.
في اليوم التالي وفي نفس التوقيت
صعد الحافلة، وجد مكانه المفضل شاغرًا، تردد لثانية قبل أن يتوجه ليجلس على الجانب
المقابل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق