‏إظهار الرسائل ذات التسميات خاطرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خاطرة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 25 أبريل 2021

عندما عاندتني الكتابة



تؤرقني الرغبة في الكتابة، تحرقني من الداخل، والأمر مثير للسخرية؛ فلا أنا قادر على الكتابة ولا يمكنني التوقف.

تحتشد الكلمات داخلي، كلمات مجهولة في ركن بعيد من عقلي، ركن مظلم لا أستطيع تبينه، أشعر بوجودها مثل إحساس المرء بالهواء المحيط به، يشعر به ويعجز عن الإمساك به.

الفرق بين الكلمات الخفية والهواء المحيط بك أن الهواء ينعشك، بينما تخنقك الكلمات المتكدسة داخلك ولا تستطيع التخلص منها، وكيف تتخلص مما هو خفي!

طالما استخدمت شعوري بالكلمات الحبيسة في الكتابة، أجلس أمام الصفحة البيضاء وأدع الكلمات تنساب كيفما تشاء دون أن أعيقها بتفكيري، طالما نجح هذا سابقًا، ولكن يبدو أنني استنزفت هذه الطريقة حتى قطرتها الأخيرة، ولا بد من العثور على وسيلة جديدة لا زلت أبحث عنها وآمل أن أجدها في القريب. 

الأربعاء، 24 مارس 2021

خواطر غير مهمة

 
لا أستطيع التصويب بسلاح ناري في أحلامي، ولا يعني هذا أنني أستطيع فعل ذلك في يقظتي، فلم أجرب هذا قط.

كل ما هنالك، أنني في بعض الأحلام عندما تضطرني ظروف الحلم لحمل سلاح ناري للدفاع عن نفسي أو النجاة من خطر محقق.. لا أصيب أحدًا، مهما حاولت التصويب بدقة وتركيز.. لا شيء، الأمر أشبه بإطلاق النار من سلاح غير حقيقي.

في حلمي الأخير حدث نفس الشيء ولكي أتأكد من الأمر وضعت فوهة السلاح على زجاج جانبي لإحدى السيارات وأطلقت النار.. ولم يحدث شيء.

الغريب في الأمر أنني أستطيع التحكم في أحلامي بطريقة ما، أستطيع التلاعب بالأحداث.. معرفة ما سوف يحدث.. وحتى الطيران إذا ما أردت.

حتى السلاح الناري الذي أجده بحوزتي، يأتيني من الفراغ.. أحتاجه فأجده بين يدي.
لماذا إذن لا يعمل؟ هل للأمر علاقة برفضي للقتل؟

أستطيع إقناع عقلي بقدرتي على الطيران، ولكني لا أستطيع إقناعه بالقتل.. ربما يكون هذا منطقيًا؛ فأنا أرغب حقًا في الطيران وأرفض القتل.

الأحد، 6 سبتمبر 2020

عن الألم.. والموت


 

لقد تألم كثيرًا، ولم يعد يتحمل أكثر.
ليلة أخرى تمر وكأنها حافلة تمر فوق جسده، ذلك الجسد الذي أوهنه المرض.
حاول النوم ولكن الألم القاسي تمكن منه وفشل في العثور على أي وضعية مريحة وفي النهاية قعد في محاولة للعثور على وضع أقل ألمًا.
وأخيرًا بدأ الألم ينحسر رويدًا وانتهت آلام جسده حين تركته الروح صاعدة إلى بارئها، ومالت رأسه بإهمال ناحية كتفه الأيمن من جسده الميت.
لم أره وهو يتألم فلم أكن حاضرًا في تلك اللحظات ولكني رأيت الجسد بعد أن غادرته الروح.
-----------
آلام لا تطاق تطبق على أنفاسها هي الطفلة.
أكثر من عامين قد مرا على غرقها في بحر الألم المضني وفشلت كل محاولات احتواءه، المحاولة تلو الآخرى، وها هو الألم يبلغ ذروته.
لا وضعية مريحة هناك، فقدتْ حتى القدرة على الكلام ولم تعد الشكوى متاحة أو الشرح ممكنًا.
فهما أنها تتألم وأنه لا وضع يمكنها أن تشعر فيه ولو بالقليل من الراحة، وأخذا في تغيير وضعها يبغيان وضعية أكثر راحة أو أقل ألمًا.
كنتُ هناك وحملتها قليلًا بين ذراعيّ حتى شعرتُ أن آلامها قد هدأتْ قليلًا، فوضعتُها مجددًا في الفراش.
بعدما غادرتُ أنا، انتهتْ آلام الجسد بالطريقة الوحيدة الممكنة، انتهتْ بمغادرة الروح.. ولكني لم أكن هناك.
لم أرّ الجسد الخالي من الحياة.. الجسد الواهن الذي افترسه المرض ونهشته الآلام.
-----------
داهمتني الآلام وعبثًا حاولت العثور على وضعية مريحة لأنام، وهنا تذكرت.
في مرة فاتتني رؤية الرجل وهو يصارع آلامه واكتفيت برؤية الجسد الميت، ومع الطفلة -في المرة الثانية- حضرت لحظات الآلام كلها وفاتني رؤية الجسد الخالي من الحياة.
هذه المرة سأكون حاضرًا حتى النهاية.. وأخذت في الانتظار.

الاثنين، 3 ديسمبر 2018

حلمٌ أم حقيقة!


تركتُ مقعد السائق، وانتقلتُ إلى المقعدِ الخلفي بخفة.. استرخيتُ ونظرتُ نحو الطريق السريع الذي تقطعه السيارة بسرعةٍ متوسطة.
يبدو أن السيارة تُبلى حسنًا دون تدخلي.

انتقلتُ ببصري نحو الخلف وأخذتُ أتابع الطريق الذي تركته خلفي، السماء صافية مع القليل من السحب التي تزيد المنظر بهاءً، ومن حين إلى أخر أنظرُ نحو الأمام.. لا تزال السيارة مستمرة في طريقها بهدوء وثقة.

هناك سيارات تستطيع السير بآلية دون توجيه، ولكن هل سيارتي من هذا النوع؟

النعاس يدغدغ عضلاتي، فأسترخي مجددًا وبدا لي أنني غفوت للحظات.

تبًا! سيارتي لا يمكنها السير آليًا.. كيف أتركها تسير وحدها دون سائق وأكتفي بالتمدد على المقعد الخلفي؟

تصاعد التوتر داخلي بسرعة جنونية، وبقفزة واحدة عدتُ إلى مقعد السائق.

أمسكتُ عجلة القيادة بقوة.. تساءلتُ للحظة: هل سأتمكن من السيطرةِ مجددًا على السيارة أم أنها سترفض تدخلي بعد أن نالت حريتها أخيرًا؟

لكنها لم تُبدِ اعتراضًا، وتركت لي مهمة القيادة بصدرٍ رحب.

-----------
وفجأة تغير المشهد..
-----------

في غرفة الضيوف بشقتنا القديمة حيث اعتدت أن أعيش مع أبي وأمي.

وبالرغم من أنني تركت ذلك المنزل منذ سنوات، فإني لم أبدٍ أي دهشة لوجودي هناك.

ثائرًا وأصيح بغضب في الهاتف حيث يسمعني أحدهم.

يبدو أنهم ارتكبوا خطأً لا يغتفر، فغضبي كان هادرًا، وعلى الطرف الأخر يتلعثم الرجل بمبررات واهية تزيد من غضبي.. لماذا لا يعترف بخطأ شركته دون جدال؟

هل أبدو له كشخص يمكنه التنازل عن حقه؟

يا له من مغفل!

في النهاية وعدني بفعل كل ما أطلبه، ولكني ما زلت ثائرًا.

الغرفة تغص برجال لا أعرفهم، ولكني لا أُبدي أدنى إحساس بالدهشة، ولا أشعر بأي غرابة، بل أخذت أتحدث وأقص عليهم سبب غضبي وهم يبتسمون بتفهم.

وما زلت غاضب!

-----------
وتغير المشهد مجددًا
-----------

إنه وقت صلاة الجمعة.

أقف مع أصدقاء طفولتي بالقرب من مسجد الحي حيث اعتدنا -أيام شبابنا المبكر- أن نصلي كل جمعة.

يجلسان متجاوران على الرصيف ويتحدثان بتركيز، بينما أقف أنا على بعد خطوة منهما وبدلًا من صوتهما يأتيني صوت خطيب الجمعة من الميكرفون المعلق على العقار الذي أقف قبالته.

أوشكت الخطبة على النهاية ولا يزالا منشغلان بنقاش لا أسمعه.

أشعر بالدهشة كونهما يسمعان بعضهما البعض، بينما أعجز أنا عن سماع حرف واحد.. والوقت يمضي والخطبة انتهت تقريبًا.

أنبهما فيقوما مسرعين ونعدو نحو المسجد لنجد الصفوف قد تراصت بالفعل استعدادًا للصلاة.

على الحصير خارج المسجد نصطف في اللحظة الأخيرة، أنا في المنتصف وصديقيَّ عن يميني ويساري.

وتبدأ الصلاة.. طالت السجدة الأولى ولم يأتني صوت الأمام.

هل انقطعت الكهرباء فلم يعد بإمكاننا سماع الإمام؟

أشعر بفراغٍ حولي.. بلا إرادة أرنو ببصري فأجد من أمامي سجود، فاستمر في السجود.

هل مات الإمام؟

الوقت يمضي ولا زلنا سجود، ويبدو أنه لا أحد غيري يبالي.

أعتدل نصف اعتدال لأكتشف اختفاء صديقيَّ.. ولا يزال الكل سجود.

أعود إلى السجود.. هل يتقبل الله صلاتي هذه!

أقوم غير عابئ، فيختفي كل شيء حولي كدخان فاجأته الريح.

وأستيقظ.

الثلاثاء، 21 مارس 2017

القادم



وحيداً
في الظلام أطفو..
في الظلام أتخبط..
ويمر الوقت..
الظلام مستمر، والمكان يزداد ضيقاً.
أنا آمن هنا.
حقاً أشعر بالاختناق في بعض الأحيان، ولكني آمن هنا، وهذا يكفيني.
أنت حي.. أنا حي.. وما الحياة!
تبدو شيئاً جيداً، وإنْ كنت لا أعرف ما تعنيه هذه الحياة.
يتناهى إلى سمعي أصوات مختلطة، بعضها أصبح مألوفاً من التكرار.
أستأنس بالأصوات المألوفة، وأخاف من الأصوات الغريبة.
أخاف.. وما الخوف!
يبدو شيئاً سيئاً، ولا أعرف ماهيته كذلك.
ويمر الوقت..
الطرقات تدق في رأسي، والمكان يزداد ضيقاً.
تزداد وتيرة الطرقات.
لم أعد أحتمل أكثر، يجب عليَ الخروج.
الخروج! إلى أين؟
إلى مكان آخر لا أعرفه. يبدو هذا مخيفاً.
الخوف، أصبحت تلك الكلمة مألوفة أكثر وتثير معاني ومشاعر أجهلها ولا أحبها.
المكان يزداد ضيقاً، والطرقات تزداد وتيرتها.
أرى نقطة ضوء.
ضوء.. وما الضوء!
هل هذا هو سبيلي للخروج؟
يعوزني الوقت لأفكر.. لأقرر.
ولكن الضغط يزداد، وأندفع رغماً عني نحو نقطة الضوء.. أقاوم بلا فائدة.
اختنق.. الألم يعتصرني.
واتسع المكان.. وضوء مبهر أغشى بصري.
أجاهد لأخذ نفسي.. سأموت قبل أن أحيا.
قبل أن أفكر في هذه الكلمة الجديدة، الموت!
ضربة على ظهري، أعادتني إلى الحياة.
فشهقت، وأندفع الهواء يمزق رئتي.
أصوات مختلطة تطرق سمعي.
ضوء مبهر.
صرخت، فأفزعتني الصرخة.

فبكيت.

الاثنين، 5 ديسمبر 2016

ما وراء الكتابة



أردت أن أكتب لكَ ما أشعر به، كانت الأفكار واضحة ومرتبة في رأسي، بيد أنني ما أن جلست وأمسكت بالقلم، حتى تبخر كل شيء من رأسي.

هل تذكر عندما كان النقاش يحتدم بيننا حول أمر ما، وقتها تنساب الكلمات من بين شفتاي بسهولة، مرتبة، ولكنها لا تكون كذلك في الحقيقة.

عادة ما تكون تلك الكلمات بعيدة كل البعد عما أقصده، وكأن تلك الكلمات تخرج من فم لا يأخذ أوامره من عقلي، وما أن أسمعها حتى أكتشف مدى سخافتها، فأحاول التعبير عما أقصده حقاً بكلمات أوضح.

أقترب كثيراً مما أريد قوله في المحاولة الثانية، وإنْ لم أنجح يوماً في تحويل أفكاري المجردة لكلمات مسموعة.

عندما اتجهت إلى الكتابة، كنت أظن أنها - أي الكتابة - يمكنها أن تحرر عقلي، ويمكنني إخراج الأفكار والمشاعر التي تملأ رأسي حد التخمة، ولكني مرة أخرى كنت مخطئاً تماماً.

في البداية حاولت التركيز على ما يشغلني أكثر من أفكار، وما يختبئ داخل عقلي حبيساً يتوق إلى الفرارمن زنزانته الضيقة، وأعترف حتى لا أكون جاحداً، أن الكتابة حقاً باستطاعتها تحرير الأفكار من أسرها، ولكن غالباً ما تتحرر أفكار أخرى غير ما أقصدها، وما أريد لها الحرية.

وبالرغم من ذلك، وجدت في ذلك متعة، وكأن أفكاراً جديدة تولد على يد القلم، ولادة سهلة حيناً، وعسيرة أحياناً.

لذا فبدلاً من تجهيز أفكار أود الكتابة عنها، بعدما اكتشفت سخف ذلك، فبدأت أمسك بالقلم دون أن أحمل أية أفكار مسبقة، تاركاً له الحرية كاملة ليكتب ما شاء له أن يكتب، واكتفي بالجلوس على مقاعد المشاهدين، أراقب وأتدخل أحياناً معيقاً تدفق الأفكار، الأمر الذي غالباً ما يؤدي إلى توقف عملية الكتابة برمتها، لأغرق في أفكار أخرى، أفكار لم أستطع يوماً ترجمتها لكلمات، فتتزاحم مع الأفكار الجبيسة داخل عقلي.

لماذا أكتب إذن إذا لم اكن قادراً على البوح بما يعتلي به صدري ويضج به عقلي؟ لا أعلم يقيناً الإجابة الحقيقية على هذا السؤال، ولكني مع ذلك سأحاول جاهداً، فستصبح هذه الرسالة بلا معنى إنْ لم أستطع الإجابة على هذا السؤال.

كما أخبرتك، عندما أترك أمر الكتابة للقلم، عادة ما تخرج أفكاراً جديدة لم أفكر بها من قبل، أو لنتوخى الدقة، أفكار لم تكن تتصدر المشهد في رأسي، وكانت مختفية وسط زحام الأفكار، فيبدو لي التحلص من تلك الأفكار شيئاً جيداً، فربما يتاح لي بعد التخلص منها استحضار أفكاري الملِحة وتحويلها إلى كلمات.

صحيح أنني لا أتخلص من تلك الأفكار بشكل كامل، فبخروجها من عقلي تتولد أفكاراً جديدة لتحل محلها، ولكن ذلك أيضاً يبدو لي شيئاً جيداً، فاستمرار الأفكار يعني استمرار القدرة على الكتابة.

ذلك يشعرني أنني لايزال لدي ما أقوله، وأن كلماتي لم تنضب بعد، وهذا أمر طبيعي، من وجهة نظري، فإذا ما استطعت يوماً من التخلص من كل الأفكار التي تثقل صدري، فوقتها سيكون عليّ التوقف عن الكتابة، لأن الكتابة وقتها ستصبح ضرباً من الهراء، ومحاولة لتضييع وقتي ووقت القارئ التعس، الذي ساقه حظه العسر لتقع كلماتي أمامه.

ومثل الحجر الذي يلقى على سطح الماء الساكن فيحركه ويعيد إليه الحياة، تلك الأفكار الجديدة تعيد الحياة إلى تخمة الأفكار الحبيسة داخل العقل، ولابد لها من التحرك لتفسح المجال للمزيد من الأفكار.

لذلك توقفت عن محاولة قول ما أريد قوله، فقد أثبتت التجربة فشل الأمر تماماً، وأحاول الالتفات على نفسي، وخداع عقلي، وذلك بمحاولة طرح الفكرة من بعيد تاركاً للقلم حرية إصاغتها بأسلوبه وطريقه، وقد أثبت ذلك فاعلية في بعض الأحيان، فاعلية تجعل ما يكتب يقترب قليلاً من أفكاري الرئيسية.

صحيح أن ذلك يخرج القشور فقط وما اقترب من السطح، ولا يغوص في أعماق الفكرة كما أحب، ولكن القليل من الوجود خير من العدم.

وها أنا أُنهي رسالتي دون أن أستطيع التعبير عما كان يجيش به صدري في بداية الرسالة. تباً.


الاثنين، 8 أغسطس 2016

أحلام متكررة


عادة لا أشغل عقلي بالتفكير في الأحلام التي تزورني في مناماتي، هذا إنْ تذكرتها في المقام الأول، ففي أغلب الأحيان عند استيقاظي تفر الأحلام من ذاكرتي فرار الإنسان من الموت، وكل ما يعلق بذاكرتي هو أنني كنت أحلم فقط.
هناك حلمان يتكرران معي كثيراً ومنذ سنوات طويلة، ولذلك فقد علقا بذاكرتي رغماً عني، أحدهما حلم سعيد والأخر حلم سيء.

الحلم الأول هو حلم الطيران، وأُسميه حلم تحدي الجاذبية الأرضية.

أمنيتي الأولى كانت ولا تزال هي الطيران؛ الطيران بمعناه الحرفي، أن أستطيع تحدي الجاذبية الأرضية، لأطفو في الهواء.
ولاستحالة الأمر فقد انتقلت هذه الأمنية من فكري الواعي إلى اللاوعي، وبدأت تتبور بصورة واضحة في أحلامي، ولطالما استمتعت بالطيران أثناء نومي.
سأحاول وصف الأمر؛ يشبه الأمر فقداني لوزني، وبذلك أستطيع الطفو في الهواء، فقط دفعة خفيفة للأرض لأطفو في الهواء وأفرد يداي كجناح وهمي وأستمتع بالطيران.
مثل السباحة يحتاج الأمر إلى تدريب حتى تتقنه، وهذا ما حدث بالفعل.
طوال سنوات كان طيراني متعثراً، قريباً جداً من الأرض، وأحتاج من وقت لآخر لملامسة الأرض لأحصل على دفعة جديدة تمكنني من الطيران لبضعة أمتار أخرى، ومع مرور الوقت وتكرار التجربة ربما لمئات المرات، تحسنت بشكل ملحوظ وزاد ارتفاعي عن الأرض، وقل عدد مرات ملامستي للأرض، حتى أنني في مرة من المرات استطعت الطيران بسرعة كبيرة نسبياً، وإنْ لم يتكرر أمر السرعة هذه مرة أخرى.
أظن أنني فضلت الطيران بسرعة بطيئة لأستمتع أكثر، فالسرعة ضد الاستمتاع، وكلما قلت السرعة زاد الاستمتاع.

الحلم الثاني هو حلم عدم الاستعداد، وأسميه حلم متلازمة خريجي كلية الهندسة.

هذا الحلم هو كابوس حقيقي، وأظن أنني بحاجة إلى علاج نفسي لأتخلص منه.
وهذا الحلم باختصار يتمحور حول عدم استعدادي لاختبار ما عليَ أن أخوضه في وقتٍ محدد، ويمر الوقت سريعاً دون أن أستعد بشكلٍ كافٍ.
حلم يبدو عادياً، ولكن تكراره يؤثر على مشاعري بشكل سلبي، خاصة أنه خلال هذا الحلم أستعيد مشاعري الحقيقية أثناء فترة الدراسة والكم الهائل من الاختبارات التي كنت مضطراً لخوضها.

كنت أظن أن هذا الحلم خاص بي إلى أن اكتشفت بالصدفة أن أحد أصدقائي يعاني من نفس الحلم، وهو خريج كلية الهندسة هو الآخر.

الثلاثاء، 26 يناير 2016

بلا هدف



- سأقص عليك قصة.. ليست قصة بالمعنى الحرفي.. استمع إليها على كل حال.
- حسناً.
- هناك شخص ما، شاب في بداية الثلاثينات، متزوج ولديه أسرة.
هذا الشاب كان عاطلاً لظروف خاصة يمر بها تمنعه من العمل، وبالرغم من استمرار هذه الظروف إلا أن أحدهم جاءه بعمل، وكل ما كان عليه فعله هو الذهاب إلى مقابلة العمل.
لم يكن مقتنعاً بالعمل في هذا التوقيت بسبب ظروفه ولكنه كان بحاجة ملِحة إلى المال، فوافق على الذهاب.
كانت مقابلة العمل في مكانٍ بعيدٍ جداً عن مسكنه وفي منطقة عادة ما تكون مزدحمة والطرق المؤدية لها تكون مزدحمة هي الأخرى، خاصة في وقت المقابلة، لذا فقد تحرك من مسكنه في وقتٍ مبكر حتى لا يتأخر.
على عكس ما توقع وصل بسهولة وقبل موعده بساعة كاملة، قضاها في السير في المنطقة إضاعةً للوقت حتى حان موعد المقابلة فدلف إلى الشركة ليتفاجأ بأن صاحب الشركة الذي سيجري معه المقابلة لم يصل بعد، وعليه أن ينتظره.
ظل ينتظر وينتظر، والدقائق تمر وتمر حتى أصبحت ساعات.
نتحدث هنا عن وقت الانتظار الطويل.
حيث وجد هذا الشخص نفسه يجلس منتظراً رب العمل ولا يعرف تحديداً متى سيصل.. من الممكن أن يصل خلال دقائق أو خلال ساعات.
ينتابه الملل من الدقيقة الأولى، ويعبث بهاتفه الخلوي، وهو هاتف تقليدي لا شيء مثير يمكنك أن تفعله به، ولكنه يستمر في العبث به حتى يقوم بخطأ ما فيتوقف الجهاز عن العمل.
يستمر في الجلوس مرغماً يعد الدقائق، والملل يزداد لحظة بعد لحظة وهو لا يفعل أي شيء سوى الانتظار.
هل كان بإمكانه الانصراف؟ بالتأكيد كان يمكنه أن ينصرف متى شاء، ولكنه لم يجرأ.
صحيح هو ليس مقتنعاً بالوظيفة، والوظيفة نفسها لم تصبح له بعد، ولكنه مع ذلك ظل ينتظر.
- وماذا حدث بعدها؟
- ليس هذا هاماً. نحن نتحدث عن الانتظار بلا هدف. ماذا يفعل الإنسان عندما يجد نفسه جالساً بلا هدف في انتظار شيء ما؟
- لا شيء. يضيع الوقت بأي طريقة ممكنة.
- بالضبط.
- لازلت لا أفهم إلى ماذا ترمي من وراء هذه القصة؟
- هذا مؤسف.

الثلاثاء، 24 فبراير 2015

لا جدوى



لقد تيقنت أخيراً أنه لا جدوى، حقاً لقد أخذت الكثير من الوقت حتى توصلت إلى تلك النتيجة، ولكن هذا ليس هاماً أيضاً.

مررت مثل سحابة ليلة صيف لا تحمل مطراً ولم يشعر بي أحد، وقبل أن ياتي الصباح اختفيت كما اختفت هي.

في منفاي الإجباري، جلست وحيدا كما كنت دوماً، في انتظار أن يأتي أحدهم على أمل أن يجيب على أسئلتي الكثيرة التي فشلت في الإجابة عنها.

ربما يكون حاله مثل حالي، لديه أسئلته الخاصة ويحتاج إلى إجابات، ربما نكتفي بسرد وقائع حياتنا الغير هامة لكلينا.

سنضحك على سذاجتنا وربما نبكي في حسرة..

لن يكون مهتماً حقا لمعرفة قصتي ولن أكون مهتماً حقاً لسماع قصته ولكننا سنستمر في الكلام والكلام هرباً من حقيقة أننا خدعنا أنفسنا، وكل ما نفعله الآن هو إنكار الأمر ليس إلا.

سيكون حواراً بلا هدف..

وبالتأكيد.. بلا جدوى.

الجمعة، 13 يونيو 2014

حديث داخلي



ها هو يجلس في مكانه المفضل..
هناك في الظلام حيث اعتاد أن يجلس كلما أراد الخروج من دوامة التفكير الروتيني.
هناك في الظلام حيث يقبع يراقب الأضواء البعيدة.
لم تكن حالته النفسية سيئة كما هي عادته، لم يكن حزيناً، ولم يكن سعيداً كذلك.
أخذ ينظر إلى الفضاء الممتلئ بالنجوم، وفكر: إن ما ﻻ أراه في هذا الفضاء أكثر بكثير مما أراه.
استوقفته الفكرة.
نحن جميعاً لا نرى إﻻ القليل، لا نرى إﻻ القشور.
هذا البحر المتشح بالسواد والهادئ بطريقة تثير الأعصاب، ممتليء بالحياة وما هذا السواد سوى انعكاس للظلام المحيط به، وحتى في النهار يبدو أزرق اللون وما ذلك سوى انعكاس للسماء التي بدورها ليست زرقاء.
إن البشر ليسوا سوى مجموعة من الحمقى، يظنون أنهم أهم من في الكون.
يظنون أنهم أكثر من يمتلك المعرفة وأكثر الكائنات عقلاً، ولا أظن أن أرجحنا عقلاً يمكنه أن يتحمل ما لدى النملة من معرفة.
إن أبسط حشرة تمتلك من الغرائز والتكتيك ما نعجز حتى عن فهمه كما ينبغي.
لا عجب أننا ﻻ نعرف شيئاً، فنحن حتى لم نستطع اكتشاف أنفسنا، وما لا نفهمه عن أنفسنا يزيد كثيراً عما نعرف.
ما يثير السخرية حقاً عندما يخبرك أحدهم بثقة: أنا أفهمك.
من أنت أيها الأحمق حتى تدعي فهمي، أأفشل أنا عن فهمي وتنجح أنت!

الخميس، 13 فبراير 2014

تأملات

بعيداً هناك حيث يسكن، خرج من الباب ليفاجئه هواء نوفمبر العليل المحمل برائحة المحيط.
تقدم عدة خطوات لتغمره آشعة الشمس الساطعة، لتجبره على إغماض عينيه حتى يعتاد على الضوء الساطع، وترك قدميه الحافيتان تعبثان برمال الشاطئ الدافئة.
أخذ شهيقاً عميقاً، ليغسل رئتيه بهواء المحيط العليل، ويترك مشاعر الهدوء والسلام والسكينة تغمره.
جالساً على الرمال يتأمل أمواج المحيط القوية، أخذت الأفكار تتصارع داخل رأسه مثل تلك الأمواج.
الموجة تلو الموجة.. والفكرة تلو الفكرة.
شرد بعيداً حيث تتخذ الصراعات أشكالاً أخرى.
حيث تعلو الضوضاء فوق المنطق وتعلو الافتراءات فوق الحقائق.
حيث ينشغل الكل بالأخرين ويهملون أنفسهم.
حيث يتشاغل الجميع بتوافه الأمور عن مشكالهم الحقيقية.
هناك حيث ينشغل الضعيف بمحاربة الضعيف يأساً.
هناك حيث التفتيش في النوايا هو الأصل.
هناك حيث يحتكر الجميع الحقيقة والوطنية. 
هناك حيث تعيش الملايين، ولا أحد يعيش حقاً.
هناك حيث الضحك يملأ المكان. 
ولكنه ضحك أشبه بالبكاء  

السبت، 8 فبراير 2014

اشتياق أبدي

كيف أستطيع أن أصف لك كم أشتاق؟ 
أنتِ دائماً تسكنيني، دائماً في أحلامي، في وجداني.
أفتقد ضمك إلى صدري، أفتقد الحنان الذي كان يفيض منكِ ليملأ الدنيا ومن فيها.
كلما شعرت باشتياقي إليكِ، فقط أُغلق عيني لأكون معكِ.
كم أود ألا أفتح عيناي أبدا كي لا تختفين من أمام ناظري.
كيف أستطيع الحياة بدون روح الحياة! وهل يمكن العيش في حياة خالية من الروح؟
لقد كنتِ روح الحياة وبرحيلك فقدت الحياة كل معانيها وأصبحت مجرد أيام متشابهة، نسير فيها كما يسير الشارد.
ضمة واحدة منكِ إلى صدري تساوي الحياة وما فيها، وها هى الحياة قد ضنت عليَ بهذه الضمة.
فيا لها من قسوة!
يا لها من قسوة أن تجبر على العيش بعد أن تفقد روحك إلى الأبد. 



الاثنين، 6 يناير 2014

رحلة

يحب هو صالات السفر.
الكثير من الوجوه..
جنسيات مختلفة، أشكال مختلفة، لغات مختلفة.
عادة ما تكون المطارات نظيفة.
الكل في حركة دائمة..
أفراد ومجموعات، كل يتحدث لغته الخاصة.
يشعر بحريَة، يشعر بألفة.
يدق قلبه بشغف شخص مُقبل على مغامرة مجهولة.
اﻵن هو هنا، وبعد عدة ساعات سيكون في بلدٍ آخر..
لغة أخرى، ثقافة أخرى.
لو كان الأمر بيده لقضى عمره يطوف بين البلدان المختلفة.
ثقافة  تلو ثقافة..
حضارة تلو حضارة..
يسافر وحيداً
يندمج بين الناس، لينسى وحدته ولو مؤقتاً
ويواصل السفر عبر البلدان
حتى يجد وطن يريده
أو يهلك دونه.

الثلاثاء، 31 ديسمبر 2013

الدوامة

مازلت أسير في طريقي ولا أستطيع تغييره. دائماً أنا هنا أمضي إلى ما أظنها النهاية لأجدني في بداية الطريق.
نفس الطريق. أحاول أن اتجنب الإحباط، أمتليء أملاً رغماً عنى، أقنع نفسي أن الطريق سيختلف هذه المرة عن سابقه..
ولا جديد.
دائماً أتخذ نفس الخيارات، أظنها الصواب.
أتعثر نفس العثرات ودائماً أمضي في طريقي، فليس لي خيار آخر.
أمتليء بالأمل رغماً عني، أقنع نفسي أن الطريق سيختلف هذه المرة عن سابقه..
ولا جديد.
أحاول تغيير نفسي.. أحاول تفادي عثراتي السابقة.
أنجح أحياناً، أفشل كثيراً.
ألوم الأخرين أحيانا.. ألوم نفسى مراراً.
لماذا خياراتي محدودة إلى هذا الحد؟
لماذا أنا مضطر إلى السير مراراً وتكراراً في نفس الطريق؟
لماذا يزداد الطريق صعوبة؟ وكل ما أستطيع القيام به هو بذل المزيد من الجهد، فقط لأقطع الطريق في نفس وقت سابقه.
لماذا لا أستطيع التوقف متى شئت؟ ما يجبرني على المضي قدماً في طريق لا أحبه ولا يحبني؟
حقا لا أعرف.. وتلك هي المشكلة.