الخميس، 13 فبراير 2014

تأملات

بعيداً هناك حيث يسكن، خرج من الباب ليفاجئه هواء نوفمبر العليل المحمل برائحة المحيط.
تقدم عدة خطوات لتغمره آشعة الشمس الساطعة، لتجبره على إغماض عينيه حتى يعتاد على الضوء الساطع، وترك قدميه الحافيتان تعبثان برمال الشاطئ الدافئة.
أخذ شهيقاً عميقاً، ليغسل رئتيه بهواء المحيط العليل، ويترك مشاعر الهدوء والسلام والسكينة تغمره.
جالساً على الرمال يتأمل أمواج المحيط القوية، أخذت الأفكار تتصارع داخل رأسه مثل تلك الأمواج.
الموجة تلو الموجة.. والفكرة تلو الفكرة.
شرد بعيداً حيث تتخذ الصراعات أشكالاً أخرى.
حيث تعلو الضوضاء فوق المنطق وتعلو الافتراءات فوق الحقائق.
حيث ينشغل الكل بالأخرين ويهملون أنفسهم.
حيث يتشاغل الجميع بتوافه الأمور عن مشكالهم الحقيقية.
هناك حيث ينشغل الضعيف بمحاربة الضعيف يأساً.
هناك حيث التفتيش في النوايا هو الأصل.
هناك حيث يحتكر الجميع الحقيقة والوطنية. 
هناك حيث تعيش الملايين، ولا أحد يعيش حقاً.
هناك حيث الضحك يملأ المكان. 
ولكنه ضحك أشبه بالبكاء  

السبت، 8 فبراير 2014

اشتياق أبدي

كيف أستطيع أن أصف لك كم أشتاق؟ 
أنتِ دائماً تسكنيني، دائماً في أحلامي، في وجداني.
أفتقد ضمك إلى صدري، أفتقد الحنان الذي كان يفيض منكِ ليملأ الدنيا ومن فيها.
كلما شعرت باشتياقي إليكِ، فقط أُغلق عيني لأكون معكِ.
كم أود ألا أفتح عيناي أبدا كي لا تختفين من أمام ناظري.
كيف أستطيع الحياة بدون روح الحياة! وهل يمكن العيش في حياة خالية من الروح؟
لقد كنتِ روح الحياة وبرحيلك فقدت الحياة كل معانيها وأصبحت مجرد أيام متشابهة، نسير فيها كما يسير الشارد.
ضمة واحدة منكِ إلى صدري تساوي الحياة وما فيها، وها هى الحياة قد ضنت عليَ بهذه الضمة.
فيا لها من قسوة!
يا لها من قسوة أن تجبر على العيش بعد أن تفقد روحك إلى الأبد. 



الأربعاء، 22 يناير 2014

أنت مين؟

الكثير من الناس يتحدثون إليك طوال الوقت بلهجة أبوية مقدمين لك النصيحة، موضحين ما عليك فعله وما عليك تجنبه.
والغريب أن هؤلاء الناس يتحدثون باعتبارهم أصحاب الحكمة والخبرة وأنهم يعلمون عن الحياة ما لا تعلم، وهم أبعد ما يكونون عن ذلك.
ما تعرفه عن الآخرين بالتأكيد أقل مما تعرف عن نفسك، لذلك قبل أن تحكم على الأخرين أو توجههم اسأل نفسك أولا:
ماذا أعرف عن نفسي وما هي طبيعتي الإنسانية؟
ما هو هدفي في هذه الحياة وهل يتوافق هذا الهدف مع طبيعتي الشخصية وطبيعة المكان والزمان؟
ما هي الإمكانيات التي أمتلكها وهل أستخدم هذه الإمكانيات الاستخدام الأمثل؟
ما هي عيوبي وكيف يمكنني التخلص منها؟ وما هي مميزاتي وكيف يمكنني تطويرها؟
صدق أو لا تصدق، أنت تعرف عن الحياة وعن الأخرين أقل مما تعرف عن نفسك، والشخص الوحيد الذي يحتاج نصحك وإرشادك هو أنت.
اهتم بنفسك وأحبها حتى تصبح قادراً على تقديم الحب والاهتمام إلى الأخرين، فكما تعلم فاقد الشيء لا يعطيه.
ويجب أن تعلم أنك موجود في هذا العالم لسبب وهدف وغاية، ولك دور لن يؤديه أحد غيرك، وصدقنى لن تشعر بسعادة حقيقية قبل أن تكتشف ذلك بنفسك .

الأربعاء، 15 يناير 2014

صرخة

كيف أقبل أن أعيش حياتكم التي لم تعيشوها!
لِمَ أقبل بهذا الخراء الذي أدمنتموه؟
لا تقولوا هذا هو المتاح الآن، فكل شيء متاح ولكنكم تتغافلون.
أنتم ﻻ تحتكرون الحكمة، وراجعوا حياتكم لتعلموا أنكم أفسدتم باختياراتكم ومواقفكم أكثر مما أصلحتم.
عشتم بلا أحلام، فكيف تحددون لنا أحلامنا؟
عشتم على الهامش ورضيتم، فلم العجب أننا لا نقبل؟ أهو الغرور ما يدفعكم لعدم فهم كيف لا نرتضي لأنفسنا ما رضيتم أنتم به وأنتم خاضعون؟
عشتم نصف حياة، ونحن نريد حياة كاملة، نريد أن نحيا الحياة.
قبلتم بأنصاف الحلول، وأقررتم فلسفة قبول الأمر الواقع.
قبلتم الفتات، وأنتم أصحاب الحقوق.
اعترفوا أنكم فشلتم، ونحن من يدفع ثمن هذا الفشل.
دعكم عنا، واتركونا نحاول إصلاح ما أفسدتموه.
للأسف لن تفهمونا، فلو فهمتم من قبل لما كانت هناك مشكلة من الأساس.

الاثنين، 6 يناير 2014

رحلة

يحب هو صالات السفر.
الكثير من الوجوه..
جنسيات مختلفة، أشكال مختلفة، لغات مختلفة.
عادة ما تكون المطارات نظيفة.
الكل في حركة دائمة..
أفراد ومجموعات، كل يتحدث لغته الخاصة.
يشعر بحريَة، يشعر بألفة.
يدق قلبه بشغف شخص مُقبل على مغامرة مجهولة.
اﻵن هو هنا، وبعد عدة ساعات سيكون في بلدٍ آخر..
لغة أخرى، ثقافة أخرى.
لو كان الأمر بيده لقضى عمره يطوف بين البلدان المختلفة.
ثقافة  تلو ثقافة..
حضارة تلو حضارة..
يسافر وحيداً
يندمج بين الناس، لينسى وحدته ولو مؤقتاً
ويواصل السفر عبر البلدان
حتى يجد وطن يريده
أو يهلك دونه.