الخميس، 7 أغسطس 2014

تحت المطر



كانت مياه الأمطار تضربه بعنف وهو يتأمل مياه المحيط الثائر ويتمسك بالسور الخشبي الذي يفصله عن الشاطئ ويراقب المياه التي ترتد عن يديه بقوة ويبتسم.

دائماً ما كان يحب الأمطار، بالرغم من أنها لا تمطر كثيراً من حيث جاء، وعندما تمطر لا تمطر بهذا العنف، ولكنه كان يشعر بسعادة طفولية وهو يقف وحيداً تحت الأمطار يتأمل الأمواج الهادرة للمحيط الهاديء ويفكر كم هو بعيد الآن عن بلده.

كان دائما ما يشتاق إلى وطنه عندما يسافر لفترة تزيد عن الأسبوع ولكنه في تلك المرة لم يشعر بأى نوع من أنواع الحنين أو الاشتياق بل على العكس كان يشعر بالأسف لاقتراب عودته مرة أخرى إلى بلده.

وقتها تيقن أنه قد تغير كثيراً، وأن أحداث العامين الماضيين تركت آثارهما عليه، وهذا منطقي بالتأكيد فما حدث في العاميين السابقيين من أحداث سواءً على المستوى الشخصي أو المستوى العام قادرة على تغييره تغيراً جذرياً .

إنه يشبه إلى حدٍ كبير المكان الذى يقف فيه الآن، هذا المكان الذى تضربه الأمطار بقوة وعنف، بعد توقف الأمطار بمدة كافية سيعود المكان ليبدو مثلما كان في السابق ولكنه في الواقع سيكون قد تغير تغيراً جذرياً.

عاد ليتأمل الصراع بين مياه الأمواج ومياه الأمطار وتمتم قائلا " آه لو كان بإمكان الأمطار أن تمحو الأحزان والهموم، آه لو كانت كل هذه المياه قادرة على أن تسقى حبوب الأمل من جديد في قلبى " 
ولكن هذا لا يهم الآن..

لأنه الآن سعيد.

الجمعة، 13 يونيو 2014

حديث داخلي



ها هو يجلس في مكانه المفضل..
هناك في الظلام حيث اعتاد أن يجلس كلما أراد الخروج من دوامة التفكير الروتيني.
هناك في الظلام حيث يقبع يراقب الأضواء البعيدة.
لم تكن حالته النفسية سيئة كما هي عادته، لم يكن حزيناً، ولم يكن سعيداً كذلك.
أخذ ينظر إلى الفضاء الممتلئ بالنجوم، وفكر: إن ما ﻻ أراه في هذا الفضاء أكثر بكثير مما أراه.
استوقفته الفكرة.
نحن جميعاً لا نرى إﻻ القليل، لا نرى إﻻ القشور.
هذا البحر المتشح بالسواد والهادئ بطريقة تثير الأعصاب، ممتليء بالحياة وما هذا السواد سوى انعكاس للظلام المحيط به، وحتى في النهار يبدو أزرق اللون وما ذلك سوى انعكاس للسماء التي بدورها ليست زرقاء.
إن البشر ليسوا سوى مجموعة من الحمقى، يظنون أنهم أهم من في الكون.
يظنون أنهم أكثر من يمتلك المعرفة وأكثر الكائنات عقلاً، ولا أظن أن أرجحنا عقلاً يمكنه أن يتحمل ما لدى النملة من معرفة.
إن أبسط حشرة تمتلك من الغرائز والتكتيك ما نعجز حتى عن فهمه كما ينبغي.
لا عجب أننا ﻻ نعرف شيئاً، فنحن حتى لم نستطع اكتشاف أنفسنا، وما لا نفهمه عن أنفسنا يزيد كثيراً عما نعرف.
ما يثير السخرية حقاً عندما يخبرك أحدهم بثقة: أنا أفهمك.
من أنت أيها الأحمق حتى تدعي فهمي، أأفشل أنا عن فهمي وتنجح أنت!

الثلاثاء، 20 مايو 2014

السعادة وجهة نظر



عادة ما تقوم المجتمعات بفرض وجهة نظر مغلوطة عن السعادة وتجعل الفرد يعتقد عن طريق الخطأ أن السعادة تكمن في الوصول إلى بعض الأمور السطحية، فينغمس الفرد في الحياة متخذاً من هذه الأمور هدفاً يجب الوصول إليه لتحقيق السعادة المنشودة.

إن السعادة كحالة شعورية تتطلب التعاطي مع الحياة بالأسلوب المناسب للفرد، بمعنى أنه يجب على الفرد أن يقوم بجميع الأمور في حياته بالطريقة التى تتناسب مع مقوماته الشخصية والتي بالتأكيد تختلف من فرد إلى آخر.
يجب أن يكون نمط الحياة التي يحياها الفرد ملائماً له فيزيائياً ونفسياً حتى يكون سعيداً، فعلى سبيل المثال إذا كان الفرد يحب الأعمال اليدوية وظل طوال سنوات يقوم بعمل يدوي، ثم فجأة هبطت عليه ثروة جعلته يغير نمط الحياة المناسب له ويتخذ لحياته نمطاً جديداً مخالفاً لطبيعته، بالتأكيد هذا الفرد سيشعر بالتعاسة لابتعاده عن نمط الحياة المناسب لطبيعته وسيقول بثقة أن المال لا يجلب السعادة وأنه كان أكثر سعادة قبل أن تهبط عليه تلك الثروة.

القصة لا علاقة لها بالمال أو بالنجاح أو الوقوع في الحب أو أي شيء آخر، هذه الأشياء تعطيك سعادة لحظية مؤقتة سرعان ما تنتهى إذا ابتعدت عن نمط الحياة المناسب لطبيعتك.

إذا لكى تحظى بالسعادة يمكنك أن تفعل أى شيء ولكن بالطريقة المناسبة لك، يمكنك أن تكون غنياُ أو فقيراُ، مشهوراً أو مجهولاً، متزوجاً أو أعزباً.

ويمكنك التعرف بسهولة على الطريقة الملائمة لك، فهي الطريقة التي تشعرك بالارتياح.

إذا كنت تسعى وراء النجاح أو الثروة أو الشهرة أو أي شيء كان، فقط افعلها بالطريقة المناسبة، وتذكر جيداً لحظات سعيك، فتلك هي اللحظات التي سوف تقصصها على الآخرين بكل فخر وسعادة.

الطريق إلى النجاح أكثر متعة من النجاح ذاته.. استمتع به.

السبت، 29 مارس 2014

الماضي.. الحاضر.. والمستقبل

هل فكرت من قبل كيف ستكون حياتك لو عاد بك الزمن إلى الماضي وقمت بتغيير بعض الخيارات وبعض القرارات؟

أنت كإنسان تتخذ خياراتك وقراراتك وفقاً لما هو متاح لك من معرفة وخبرة وقت اتخاذ القرار، ومن الطبيعي والمنطقي أن يزداد معين خبراتك ومعارفك مع مرور الوقت.

لو عاد بك الزمن إلى الماضي ففي الغالب ستتخذ نفس الخيارات لأنك ببساطة لا تعرف ما تعرفه اﻵن، فالمعرفة عملية تراكمية، ولا بد من خوض التجارب والقيام بالخيارات الصحيحة والخاطئة، فكل ما مر بنا من أحداث وكل ما واجهنا من لحظات سعادة وشقاء هو ما يحدد ما نحن عليه اﻵن.

لذا بدلاً من أن تنظر إلى الماضي بأسى أو حتى بفخر، انظر أين تقف الآن وهل أنت راض عن موقعك، وما الذى ينقصك حتى تقف حيث تريد.

لا تكرر أخطاء الماضي. انظر ما الذى كان يجب أن تفعله سابقاً ولم تفعله وافعله اﻵن.

فكر ما الذى ينقصك حتى تحقق أحلامك، وخطط لتنفيذه وابدأ اﻵن وكفى إهداراً للوقت.

ربما تجد نفسك بعيداً عما كنت تود أن تكون ولكن الفرصة لا تزال أمامك لتعويض ما فاتك. 
استفد من أخطاء الماضي.. اكتشف أين تقف اﻵن.. وتقدم للأمام.

الأربعاء، 26 مارس 2014

اكتب ولا يهمك




  كل إنسان يحتاج إلى التعبير عن نفسه وعن مشاعره من حين إلى آخر، وتعتبر الكتابة وسيلة مهمة من وسائل التعبير.
  
  المشكلة التي تواجه أغلبنا هي ربط القدرة على الكتابة بالموهبة، بمعنى أنه قد يقوم أحدهم بكتابة ما يعتلى في صدره وما يفيض في عقله من أفكار ومشاعر وعندما ينتهي ويقرأ ما كتبه لا يستحسن الأسلوب أو بنية الكلام المكتوب، أو يشعر بسذاجة ما طرحه من أفكار ومشاعر فيعزي الأمر إلى عدم امتلاكه لموهبة الكتابة فيتوقف نهائياً عن الكتابة.

  لا شك أن الموهبة مهمة، ولكنها ليست كل شيء، فالكتابة مثلها مثل أى شيء آخر تحتاج الى الممارسة والتكرار.

  لذا إذا كنت تحب الكتابة، أو تريد التعبير عن نفسك وليس لديك وسيلة تعبير أخرى، فنصيحتي إليك أن تكتب كثيراً وتقرأ كثيراً، وكلما زاد كم ما تقوم به من قراءة وكتابة، كلما تحسن أسلوبك وتطور وكلما إزددت قدرة على التعبير عما يجول في رأسك بطريقة أفضل، ناهيك عن الراحة التي ستغمرك عندما تستطيع التعبير عن نفسك وعن مشاعرك.

  وأخيراً لن تستطيع الحكم على امتلاكك للموهبة في أى مجال دون أن تخوض فيه وتمارسه مراراً وتكراراً.

من الأخر يعني " اكتب ولا يهمك "