في الساعة التي تسبق الغروب، في
عمق مقهى قديم جلس رجل خمسيني موليًا ظهره للحائط.
وضع حسن -صبي القهوة- كوبين من
القهوة فوق طاولته، فمد يده ببطء وعدل وضع أحد الكوبين ليكون أمام المقعد الخالي.
أشعل سيجارة وبدأ يحتسي قهوته
بهدوء.
مكان جلوسه أتاح له الإلمام بكل ما
يحدث في القهوة بنظرة واحدة، وفي تلك الساعة لم يكن هناك سوى أربعة أشخاص على
طاولتين بالإضافة إلى حسن ومحمد فتى البوفيه.
ظلا حسن ومحمد يهمهمان منذ طلب
الرجل مشروبين، وزادت وتيره تهامسهما بعدما وضع الرجل المشروب الآخر أمام المقعد
الخالي.
أخرج الرجل دفترًا صغيرًا وقلمًا
من جيبه، وكتب شيئًا ما ووضعه بجانب قهوته.
بدأ بقية رواد المقهى بإلقاء نظرات
فضولية نحو الرجل والتهامس فيما بينهما، وأصابت القهوة حالة هدوء غير مسبوقة.
والرجل ينظر أمامه بذات النظرة،
يحتسي القهوة ثم يكتب ملحوظة ما.. ويضع الدفتر.
أنهى قهوته، ثم مد يده وتناول
الأخرى وشربها بوتيرة أسرع وابتسامة ساخرة.
دفع الحساب وغادر.. فضجت القهوة
بحديث مفاجئ.. انطلق الجميع يتحدث بصوت عالٍ، كلٌ يحاول تفسير الأمر.
وليس بعيدًا مشى الرجل بهدوء غير
قادر على كتمان ضحكاته.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق